محمد بن جرير الطبري
388
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عليه وما جاء به من عند الله ، ( 1 ) محكوم له بحكم الملّة التي كان عليها أيام حياته ، ( 2 ) غيرُ منقولٍ شيء من أحكامه في نفسه وماله وولده صغارهم وكبارهم بموته ، عما كان عليه في حياته = دلَّ الدليل على أن معنى قول الله : ( 3 ) " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " ، إنما معناه : إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى ، وأن ذلك في خاصٍ من أهل الكتاب ، ومعنيٌّ به أهل زمان منهم دون أهل كل الأزمنة التي كانت بعد عيسى ، وأن ذلك كائن عند نزوله ، كالذي : - 10830 - حدثني بشر بن معاذ قال ، حدثني يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن آدم ، عن أبي هريرة : أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال : الأنبياء إخوة لعَلاتٍ ، أمهاتهم شتى ودينهم واحدٌ . وإنيّ أولى الناس بعيسى ابن مريم ، لأنه لم يكن بيني وبينه نبيٌّ . وإنه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربُوع الخَلق ، إلى الحمرة والبياض ، سَبْط الشعر ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بَلل ، بين ممصَّرتين ، فيدُقّ الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال ، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه الملل كلَّها غير الإسلام ، ويهلك الله في زمانه مسيحَ الضلالة الكذابَ الدجال ، وتقع الأمَنَة في الأرض في زمانه ، حتى ترتع الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، وتلعب الغِلمان = أو : الصبيان = بالحيات ، لا يضرُّ بعضهم بعضًا . ثم يلبث في الأرض ما شاء الله = وربما قال : أربعين سنة = ثم يتوفَّى ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وإذ كان ذلك كذلك كان في إجماع الجميع من أهل الإسلام على أن كل كتابي . . " غير ما في المخطوطة ، ليصلح الخطأ الذي وقع فيها . كما سترى في التعليق : 3 . ( 2 ) في المطبوعة : " بحكم المسألة التي كان عليها . . . " ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أدل الدليل على معنى قول الله " ، والصواب يقتضي ما أثبت . وسياق العبارة : " وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الجميع من أهل الإسلام مجمعين . . . دل الدليل على أن معنى قول الله . . . إنما معناه . . . " . فهذا هو السياق الذي يدل على صواب ما صححته في المطبوعة والمخطوطة .